|
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف
الأنبياء و المرسلين نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و
صحبه و سلم
نص
المجهري :
تقدم معنا في قصة ابن الفارض أمور ، منها:
أنه كان ينتظر الفتح ، فما المقصود بالفتح ، وبعد أن يفتح عليه ماذا سيصبح
.؟
ومن الذي أخبر الشيخ الذي كان يتوضأ بأن ابن الفارض كان ينتظر الفتح ؟
ومن الذي أخبر الشيخ عما كان يجول في نفس ابن الفارض ، عندما قال له: ولو
نصحتني بنفس متعالية لسُلبت همة الإقبال .؟
ومن الذي أخبر الشيخ بمكان الفتح الذي سيفتح على ابن الفارض فيه. ؟
أقول: على مبدأ حمل الكلام على أفضل معانيه , وأن الذي كان لم يكن وحياً
إنما إلهاماً ، فإنني من مرجعيات الجفري أُدينه ، فقد قال صاحب العقائد
النسفية في كتابه: والإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق
. اهـ
جواب الفرزدقي
:
يقول
المجهري : فما المقصود بالفتح ، وبعد أن يفتح عليه ماذا سيصبح .؟
فيجيبه ابن قيم الجوزية في كتابه طريق الهجرتين (ج1 ص334 ):
" فمن فتح الله عليه بصيرة قلبه وإيمانه حتى خرقها وجاوزها إلى مقتضى الوحي
والفطرة والعقل فقد أوتي خيرا كثيرا ولا يخاف عليه إلا من ضعف همته فإذا
انضاف إلى ذلك الفتح همة عالية فذاك السابق حقا واحد الناس بزمانه لا يلحق
شأوه ولا يشق غباره فشتان ما بين من يتلقى أحواله ووارداته عن الأسماء
والصفات وبين من يتلقاها عن الأوضاع الاصطلاحية والرسوم ...."
يقول المجهري : ومن الذي أخبر..... وأن الذي كان لم يكن وحياً إنما إلهاماً
، فإنني من مرجعيات الجفري أُدينه ، فقد قال صاحب العقائد النسفية في
كتابه: والإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق . اهـ
فنقول للمجهري و نحن كذلك من كلام ابن قيم ندينك :
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين (ج1 ص 44):
"فصل المرتبة التاسعة مرتبة الإلهام: قال تعالى ونفس وما سواها فألهمها
فجورها وتقواها وقال النبي لحصير بن منذر الخزاعي لما أسلم قل اللهم ألهمني
رشدي وقني شر نفسي وقد جعل صاحب المنازل الإلهام هو مقام المحدثين قال وهو
فوق مقام الفراسة لأن الفراسة ربما وقعت نادرة واستصعبت على صاحبها وقتا أو
استعصت عليه والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد قلت التحديث أخص من الإلهام
فإن الإلهام عام للمؤمنين بحسب إيمانهم فكل مؤمن فقد ألهمه الله رشده الذي
حصل له به الإيمان فأما التحديث فالنبي قال فيه إن يكن في هذه الأمة أحد
فعمر يعني من المحدثين فالتحديث إلهام خاص وهو الوحي إلى غير الأنبياء..."
و كذلك نجيبك على كلام صاحب العقائد النسفية من كلام شارحه الإمام العلامة
الحجة المتكلم الأصولي النظار سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني حيث يقول
عند شرحه للنص الذي ذكرته :
"(والإلهام) المفسر بإلقاء معنى في القلب بطريق الفيض (ليس من أسباب
المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق).
حتى يرد به الاعتراض على حصر الأسباب في الثلاثة المذكورة.
وكان الأولى أن يقول: من أسباب العلم بالشيء، إلا أنه حال التنبيه على أن
مرادنا بالعلم والمعرفة واحد لا كما اصطلح عليه البعض من تخصيص العلم
بالمركبات أو الكليات، والمعرفة بالبسائط أو الجزئيات.
إلا أن تخصيص الصحة بالذكر مما لا وجه له.
ثم الظاهر أنه أراد أن الإلهام ليس سبباً يحل به العلم لعامة الخلق ويصلح
للإلزام على الغير، وغلا فلا شك أنه قد يحصل به العلم، وقد ورد القول به في
الخبر، نحو قوله عليه الصلاة السلام: ((ألهمني ربي))، وحكي عن كثير من
السلف.
وأما خبر الواحد العدل وتقليد المجتهد فقد يفيد أن الظن والاعتقاد الجازم
الذي لا يقبل الزوال، فكأنه أراد بالعلم ما لا يشملها، وإلا فلا وجه لحصر
الأسباب في الثلاثة."
والله ولي
التوفيق.
|