الصفحة الرئيسية  ==> ردود و شُبُهات  ==> الشُبُهات المنهجية ==>

يقع فيما يفتريه على غيره

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين  نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم

نص المجهري :
 


يقول الداعية الجفري عن (مخالفيه من المسلمين): أن الحديث إذا ما أعجبهم بسرعة ضعيف حتى إن بعض شيوخهم قد ضعف ثلاثة أحاديث في صحيح مسلم ضعيف ما دام ما وافق الهوى.

وأنا أسألكم بالله ما حال من يضعف الصحيح من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد مخالفته هواه .؟ ستقولون زنديق ، أقول لكم هل عرفتم من يبذر بذور التكفير وورمي بعضنا البعض بالزندقة !!.

سبحان الله ولحكمة أرادها الله يقع الجفري فيما يفتريه على غيره ، لأنه بقوله هذا قد رمى بحديثين من صحيح مسلم وراء ظهره عندما غالى في والدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنكر أن يكونا مشركين ، والحديث الثالث تجده في الرابط يضعف حديثا في صحيح مسلم ، وإليكم مايلي:

روى مسلم في صحيحه /976ـ2ـ671/ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال: ((استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت))

ورواه أبو داود /3234/ والنسائي/2033/ وعنون عليه: باب زيارة قبر المشرك ، وابن ماجه /1572/ وعنون عليه: باب ما جاء في زيارة قبور المشركين.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم /7ـ48/:

فيه ـ أي من فقه الحديث ـ جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى وقد قال الله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

وفيه النهى عن الاستغفار للكفار. اهـ

وروى مسلم في صحيحه /203ـ1ـ191/ وعنون عليه: باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين.

عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: ((في النار)) فلما قفا دعاه فقال: (( إن أبي وأباك في النار)).

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم /3ـ74/:

فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين.

وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم.اهـ

بقي أن تعلموا إخواني أن الجفري بقوله بحياة والدي النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاتهما ـ وهو حديث غير ثابت بالمرة ـ قد خرق قول العلماء وعلى رأسهم الإمام النووي ، وخرق أيضاً أربعة علوم شرعية:

أولها ـ علم مصطلح الحديث ، حيث قدم الحديث الضعيف ـ في أحسن أحواله ـ على الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول.

ثانيها ـ علم أصول الفقه ، حيث من بديهيات علم أصول الفقه ، حمل النص على ظاهره ، بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن أبي وأباك في النار)).

ثالثها ـ علم البلاغة والبيان ، حيث لا يحمل النص من الحقيقة إلى المجاز إلا بوجود القرينة وأنى له هذا في هذين النصين.

رابعها ـ علم العقيدة ، حيث من بديهيات علم العقيدة أن لا توبة بعد الغرغرة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل ليقبل توبة العبد ما لم يغرغر)) رواه الترمذي وغيره. وأن لا رجعة بعد الموت ، لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة المؤمنون] ، فانظروا كيف يذهب النصوص والأحاديث الصحيحة ، وكيف يطعن بالعلماء المنضبطين بالنصوص ، جَرّاء غلوه فيما يظنه حباً ، والله المستعان.
 

 

جواب الفرزدقي :

كما اعتدنا من المجهري في تدليساته فمن يستمع إلى الحبيب علي الجفري يجد أنه يقول أن في القرآن نص صريح في أهل الفترة ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .
و من المعلوم أنه إذا تعارض حديث مع نص واضح من القرآن لا يُؤخذ بالحديث فالقرآن قطعي الدلالة ..

فانظر كيف أخفى قول الحبيب علي الجفري ليُوهم القاريء بأن الحبيب علي الجفري يُضعّف صحيح مسلم.

و الآن لنلقي نظرة على أقوال الحفّاظ في مسألة والدي النبي الكريم صلوات ربي و سلامه عليه والتي تجاهلها المجهري و لم يذكرها حقداًو حسداً للجناب المُصطفوي و لقد كان أقل القليل أن يُورد الأقوال وبعدها يُرجح القول الذي تميل إليه نفسه وشيوخه و التي تُبيّن صدق مقالة الحبيب الجفري :

كشف الخفاء للعجلوني  ج1/ص62
"ومنهم الحافظ السيوطي فانه ألف في ذلك مؤلفات عديدة منها مسالك الحنفا في الاسلام والدي المصطفى وحاصل ما ذكره في ذلك ثلاثة مسالك المسلك :

الأول انهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد أطبقت الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وانه لا يقاتل حتى يدعى الى الاسلام وانه اذا قتل يضمن بالدية والكفارة كما نص عليه الشافعي وسائر الأصحاب بل قال بعضهم انه يجب في قبله القصاص لكن الصحيح خلافه لانه ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافأة.

 المسلك الثاني انهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما ابراهيم عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وذهب الى هذا المسلك طائفة منهم الامام الرازي بل قالوا ان سائر آبائه صلى الله عليه وسلم لهم هذا الحكم فليس فيهم كافر وأما آذر فليس بوالد ابراهيم بل عمه على الصحيح.

 المسلك الثالث أن الله أحيا له أبويه صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به وهذا المسلك مال اليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح مبتسم فقلت له فقال ذهبت لقبر أمي فسألت الله يحييها فأحياها فآمنت بي وردها الله وهذا الحديث ضعيف باتفاق الحافظ بل قيل انه موضوع لكن الصواب ضعفه وأورده السهيلي في روضه بسند فيه مجهولون عن عائشة بلفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما له ثم آمنا ثم أماتهما فان السهيلي بعد إيراده والله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء ونبيه صلى الله عليه وسلم أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته وقال القرطبي لا تعارض بين حديث الاحياء وحديث النهي عن الاستغفار فان احياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة ان ذلك كان في حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الاخبار وقال العلامة ابن المنير المالكي في المقتفى في شرف المصطفى قد وقع لنبينا صلى الله عليه وسلم احياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم الى أن قال وجاء في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيي له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقاه وماتا مؤمنين وقال القرطبي فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل تتوالى وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنع عقلا ولا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أحيا الله على يديه جماعة من الموتى واذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته صلى الله عليه وسلم وقال ابن سيد الناس بعد ذكر قصة الاحياء والأحاديث الواردة في التعذيب ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية الى أن قبض الله روحه الطاهرة اليه وأزلفه الى ما خصه لديه من الكرامة حين القدوم عليه فمن الجائز ان تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد ان لم تكن وأن يكون الاحياء والايمان متأخرين عن تلك الاحاديث فلا تعارض انتهى ...
وقال الشهاب الخفاجي في آخر كتابه المجالس لما قرأت ما قاله علماء الحديث في الخصائص النبوية أنه لا تلج النار جوفا فيه قطرة من فضلاته عليه الصلاة والسلام فقال من كان عندنا اذا كان هذا فكيف تعذب أرحام حملته فأعجبني كلامه ونظمته بقولي
لوالدي طه مقام علي  *** في جنة الخلد ودار الثواب
فقطرة من فضلات له  *** في الجوف تنجي من أليم العقاب
فكيف أرحام له قد غدت  *** حاملة تصلى بنار العذاب
انتهى

 

 مسألة حديث صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن أبي وأباك في النار)).

إذا قلنا بعدم تعارض الحديث مع النص الصريح للقرآن فانظر لتفسير النار في الحديث التالي

تفسير الصنعاني ج2/ص374
عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار قال فيقولون كيف ولم يأتنا رسول قال وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قال ثم قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
 

والله ولي التوفيق.