|
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف
الأنبياء و المرسلين نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و
صحبه و سلم
نص
المجهري :
سمعنا الداعية الجفري يروي قصصاً عن إبليس .
وهنا نسأل للبيان: ما حكم رواية الرجال الذين قيل فيهم في علم الجرح
والتعديل: كذاب أو وضاع أو متروك الحديث.
الجواب طبعاً: روايتهم ساقطة بإجماع العلماء ، كما في شرح النخبة للحافظ
ابن حجر رحمه الله ، وغيره.
إذاً نقول بناءً على هذه المسلََّمة: ما حكم رواية إبليس ، وهو أكذب
الكاذبين ، بإخبار الله تعالى ، لا بنص علماء الجرح والتعديل ؟.
الجواب: بداهة البداهة طبعاً ، ساقطة وبإجماع الأمة .
عليه يتبين لنا مصدر من مصادر ، الداعية علي الجفري ، عن الله سبحانه
وتعالى ، ألا وهو إبليس الذي أخبر الرجلَ الذي سقط وهو ذاهب إلى الصلاة ،
أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه .
والله إنني عندما أشاهدكم أيها الأخوة المغترون بالجفري مع انحطاط مستوى
خطابه العلمي لكم تتمثل لي أسباب سقوط بيت المقدس وأسباب سقوطنا كأمة .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي ، قال: (( سيأتي على
الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها
الخائن ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة ، قيل: وما الرويبضة ،
قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )). مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح.
وقد يشكلون على البعض بأن هذا الإخبار من إبليس ، كان باستراقه السمع ،
وهذا ظاهر البطلان ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح /8ـ673/: وأما قوله تعالى
{فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} فمعناه أن الشهب
كانت ترمى فتصيب تارةً ولا تصيب أخرى ، وبعد البعثة أصابتهم إصابةً مستمرة
فوصفوها لذلك بالرصد ، لأن الذي يرصد الشيء لا يخطئه ، فيكون المتجدد دوام
الإصابة لا أصلها ، ويبين ذلك ما أخرجه المصنف ـ أي البخاري ـ في الصلاة
ويأتي في تفسير سورة الجن عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ،
لما بُعث مُنع الجنُ من استراق السمع ، فضربوا المشارق والمغارب يبحثون عن
سبب ذلك ، حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ، يصلي بأصحابه صلاة الفجر...
)). الحديث./رقم: 4921/ ، كذلك استدل الحافظ رحمه الله بقوله
تعالى:{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا
شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ
لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}. الجن/
8-9/ ، وقوله تعالى {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا
يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ
لَمَعْزُولُونَ} الشعراء / 210ـ211ـ212/. اهـ بتصرف.
جواب الفرزدقي
:
في هذه المسألة يرى
المجهري أن الحبيب الجفري منحط علميا لأنه يستشهد بروايات عن إبليس .
فنورد للمجهري هذه الرواية:
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه (اجتماع الجيوش الإسلامية) (ص326 ):
قال أبو بكر الخطيب في تاريخه حدثني عبد الله بن علي بن محمد القرشي حدثني
عبد الله بن إبراهيم بن أيوب حدثنا أبو محمد بن ماسي قال حدثني أبو مسلم
الكجي قال خرجت يوما فإذا الحمام قد فتح سحرا فقلت للحمامي أدخل أحد الحمام
قال لا فدخلت فساعة فتحت الباب قال لي قائل يا أبا مسلم أسلم تسلم ثم أنشأ
يقول لك الحمد إما على نعمة وإما على نقمة تدفع تشاء وتفعل ما شئته وتسمع
من حيث لا يسمع فبادرت فخرجت وأنا جزع وقلت للحمامي أليس زعمت أنه ليس في
الحمام أحد قال لي هل سمعت شيئا قال فأخبرته بما كان فقال إن ذلك جني
يقرئنا في كل حين وينشدنا الشعر فقلت هل عندك من شعره شيء قال نعم فأنشدني
أيها المذنب المفرط مهلا كم تمادى وتكسب الذنب جهلا كم وكم تسخط الجليل
بفعل سمج وهو يحسن الصنع فضلا كيف تهدأ جفون من ليس يدري أرضي عنه من على
العرش أم لا .
بل أقول للمجهري أن ابن قيم الجوزية جعل لهم فصلا سماه (ذكر قول الجن
المؤمنين المثبتين)
و نزيدك يا مجهري بأن ابن قيم الجوزية علم هذا الإشكال لدى أمثالك فقال في
(ص330) من نفس الكتاب:
" ولعل قائلا يقول كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال من حكيت قوله ممن
ليس قوله حجة فاجلب بها ثم لم تقنع بذلك حتى حكيت أقوال الشعراء ثم لم يكفك
ذلك حتى جئت بأقوال الجن..."
فهل ابن قيم الجوزية منحط علميا يا مجهري ؟
والله ولي
التوفيق.
|