|
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف
الأنبياء و المرسلين نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و
صحبه و سلم
نص
المجهري :
أولاً ـ القاعدة عندنا ، إذا كنت ناقلاً فالصحة ، وإذا كنت مدعياً فالدليل
. فأين إسناد هذه القصة .؟
ثانياً ـ لماذا لم يأت بهذه القصة ، مع شدة جاذبيتها وأهميتها ، كلُ من
ترجم للشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله ، من العلماء المعتبرين في كتب التراجم
، كالحافظ الذهبي ، وابن حجر ، وابن كثير ، وابن خلكان , كذلك من مؤرخي
المتصوفة مثل : السبكي , والمناوي ، وهم أقرب إلى زمانه من هؤلاء الذين
يذكرونها في زماننا.!!
ثالثا ًـ هناك قاعدة يعرفها طلبة علم الحديث ، أنه من علل الحديث ، توافر
دواعي النقل ، أو تواتر الخبر ، ثم لا ينقل مثلاً إلا بطريق واحدة ، ومثلها
القاعدة الأصولية: أن ما تعم به البلوى يجب أن يشتهر . والقصة المزعومة ،
وقعت للشيخ أحمد ، أثناء موسم الحج ، وهذا أمر يقتضي تواتر القصة في كل
بلدان الإسلام ، فلماذا لم تعرف إلا في كتب القصاصين.؟!!!!!
وقد كنت أبحث فيما مضى عمن خرج هذه القصة بالأسلوب العلمي لنقلة الحديث ،
فأضناني البحث ، ثم وجدت من خرّج هذه القصة ، ففي كتاب (عقيدتنا سفينة
النجاة). /صفحة ـ82/ وبعد أن روت الكاتبة: شفاء روحي صافي ـ وهي من الأحباش
ـ قصة خروج اليد من القبر ، قالت: ذكرها الإمام البيهقي .
ولكي يظهر لكم مدى الكذب ، أفيدكم بأن البيهقي ، قد مات قبل ولادة الشيخ
أحمد الرفاعي ، بأكثر من أربعين عاماً .
جواب الفرزدقي
:
كما عودنا المجهري من
التدليس و قلب الحقائق وإخفائها .. فمن يقرأ قول المجهري في خلاصة كلامه :
"ولكي يظهر لكم
مدى الكذب ، أفيدكم بأن البيهقي ، قد مات قبل ولادة الشيخ أحمد الرفاعي ،
بأكثر من أربعين عاماً "
يظن أن هذا الكلام موجه
للحبيب علي الجفري و من يعيد النظر في ما كتبه المجهري يجد أنه يتكلم عن
الأحباش .
فماهو دخل الأحباش في رواية مشهورة حدّث بها أئمة عظام كما سنورده في خاتمة
الجواب بإذن الله.
و لكن لإثبات جهل المجهري
بالكرامات و جهله بما يتعلق بالحياة البرزخية و خصائص الأنبياء سوف أُورد
هذه المقولة لإبن تيمية لعل المجهري يفهم ما جهله :
هل بالإمكان رؤية الأموات
بعد الإنتقال للحياة البرزخية ؟
مجموع الفتاوى ج5/ص525
واذا عرف أن النائم يكون نائما وتقعد روحه وتقوم وتمشى وتذهب وتتكلم وتفعل
أفعالا وأمورا بباطن بدنه مع روحه ويحصل لبدنه وروحه بها نعيم وعذاب مع أن
جسده مضطجع وعينيه مغمضة وفمه مطبق وأعضاءه ساكنة وقد يتحرك بدنه لقوة
الحركة الداخلة وقد يقوم ويمشى ويتكلم ويصيح لقوة الأمر في باطنه كان هذا
مما يعتبر به أمر الميت في قبره فان روحه تقعد وتجلس وتسأل وتنعم وتعذب
وتصيح وذلك متصل ببدنه مع كونه مضطجعا في قبره وقد يقوى الامر حتى يظهر ذلك
في بدنه وقد يرى خارجا من قبره والعذاب عليه
وملائكة العذاب موكلة به فيتحرك
بدنه
ويمشى ويخرج من قبره
وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم وقد شوهد من يخرج من قبره وهو
معذب"
إذا كانت مسألة رؤية الميت
بعد موته ببدنه جائزة كما يقول ابن تيمية فلا أظن من يفرّق بين ميت و آخر
فالحُكم في الجميع واحد.
و الآن اليك روايات هذه
القصة التي يجهلها أو يتجاهلها المجهري:
"يتحدث العلامة الألوسي عن هذه الكرامة الجليلة فيفول في (الاسرار الإلهية
في شرح القصيدة الرفاعية) :
(هي قصة مد يد النبي صلى الله عليه و سلم له عام حجه رضي الله عنه و هي
لهذا السيد الجليل و العلم الطويل درة القلادة و طوق السعادة و السيادة, و
المنقبة التي لا تقابل بمثيل و لا تشاكل بعديل, كيف لا و هو إذا ذكر بين
العرب و العجم يقال حائز شرف تقبيل يدالنبي صلى الله عليه و سلم. و لله در
السيد سراج الدين الرفاعي البغدادي قدس سره فإنه يقول في كتابه صحاح
الأخبار عند ذكر هذه القصة :
لــقــد مــــدح الـغــوث الرفاعي أمة// وماذا عسى من بعد أن قبل اليدا
و من شرف الارث الصحيح لذاتـه// متـى ذكـروه يذكـرون محمـدا
و القصة أشهر من أن تذكر و فد بلغت بين المسلمين مبلغ التواتر, سار بذكرها
الركبان و استفاض خبرها في البلدان, وتلقاها الناس خلفا عن سلف, و يخشى على
منكرها سوء الحال و اليعاذ بالله كما صرح بذلك الامام العلامة الشيخ أحمد
بن محمد الوتري في كتابه مناقب الصالحين و الصفوري في نزهة المجالس و
الحافظ الامام تقي الدين الواسطي في كتابه ترياقالمحبين في طبقات خرقة
مشايخ العارفين و الفاروثي في كتابه النفحة المسكية و غيرهم. و قد ذكر كل
من هؤلاء الرجال خبر القصة المذكورة في كتبهم التي ذكرناها و أطال في ذكرها
الامام عبد الكريم الرافعي القزويني في مختصر سواد العينين و ذكرها الامام
الكبير السيد أحمد الصياد في الوظائف الأحمدية و الشيخ الهمام الحافظ محمد
بن قاسم الواسطي في كتابه البهجة الكبرى و الشيخ العارف بالله أبو الحسن
ابن الشيخ مقدام جمال الدين الخطيب الحدادي خطيب أوينة الواسطي الشافعي في
كتابه ربيع العاشقين و الامام الحافظ قاسم بن أبي بكر بن الحاج الواسطي
الشافعي في كتابه أم البراهين و الامام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه
التنويه و في كتابه الشرف المحتم و الشيخ الكبير المناوي في كتابه طبقات
الكواكب الدرية و الشيخ العارف بالله العطار في التذكرة و الشيخ الكبير أبو
بكر العيدروس الحسيني في كتابه النجم الساعي و العلامة السيد أبو القاسم
البرزنجي في اجابة الداعي و الحبر الجليل العلامة الخفاجي في شرح الشفاء
الشريف و الامام الشعراني في مناقب الصالحين والشيخ الكبير العارف بالله
الشيخ علي أبو الحسن الواسطي في خزانة الاكسير و العلامة الكبير ابن عماد
الموصلي في تاريخ روضة الأعيان و العلامة العابد الصالح العارف الشيخ عبد
المنعم العالي نزيل دمشق الشام في قاموس العاشقين, و شيخ الجماعة الامام
الكبير العارف بالله السيد سراج الدين الرفاعي المخزومي قدس الله روحه في
صحاح الاخبار (...) و خلائق لا يحصون و ملخص ما ذكره هؤلاء الأئمة الاعلام
في كتبهم أن هذا السيد الهمام و الغطريف الضرغام انتهت له بعد خاله الشيخ
منصور رئاسة الطوائف العلية على الاطلاق وتمسك بأذياله العارفون و انتفع به
المسلمون و جدد أمر الشريعة الغراء و أعلى أركان الطريقة السمحاء و سارت
الركبان بذكر خوارقه و جليل برهناه و عدوا مرتبة الغوثية أية من شأنه. ولما
أراد الله إفراده بمزية لا تنال و رفعة لا تطال و عز شامخ و شرف باذخ و
مرتبة رفيعة و منزلة منيعة و تدلت أسرار الغيوب لاعلان هذا الشأن و انجلت
بعد اختفائها للعيان, كان كما شاع و ذاع و ملأ الاسماع و ثبت
بالتواترالقطعي الذي لا يقبل الحمحمة و لا النزاع و لا يشتبه فيه الا من في
قلبه مرض أو زيغ أوابتداع لتواتر صحة هذا الجزء الشريف عند الاولياء و
الحفاظ و الاعيان و الأئمة) اهـ"
والله ولي
التوفيق.
|