|
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف
الأنبياء و المرسلين نبي الهُدى سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و
صحبه و سلم
نص
المجهري :
فهذا بحث نبين فيه مسألة رؤية الله تعالى يقظة أو مناما بدار الدنيا.
بداية تجب الإشارة هنا إلى شيء وهو أنه على فرضية إثبات رؤية النبي صلى
الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى بعيني رأسه ،ليس معناه أنها مجال احتمال
لأحد غيره من البشر ، والدليل:
أولاً ـ أن الرؤية لم ينقل أنها وقعت لأحد من الصحابة أو التابعين أو
أتباعهم وهم خير قرون الأمة ، وكل من تكلم بها لا تعدو قصصاً يختلقها عن
أناس صالحين لا سند لها ، وقد قال ابن المبارك: لولا الإسناد لقال من شاء
ما شاء . كما في مقدمة صحيح مسلم . والقاعدة عندنا: إذا كنت مدعياً فالدليل
، وإذا كنت ناقلاً فالصحة . وأنى لهم هذا ؟!!!!!!.
ثانياً ـ أن قاعدة الرؤية عند البشر أن يصفوا المرئي ، وأنى لهم هذا وقد
قال ربنا في محكم التنـزيل{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . قال الجنيد
رحمه الله تعالى: كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك .
ثالثاً ـ لماذا عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين: ((
من رآني في المنام فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بي )) لم يتطرق لنفي
التشبيه من الشيطان عن الله عز وجل ؟ والجواب : أنه لم يكن يخطر في أذهان
الصحابة رضي الله عنهم أن رؤية الله تعالى في الدنيا ممكنة للبشر لأنهم سيد
من فهم معنى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
رابعاً ـ أن هناك فرقاً بين رؤيا الأنبياء وهي حق كما صح في الحديث وبين
غيرهم من البشر ، فإن رأى أحدٌ من البشر الله في المنام ، فمن الذي سيخبره
أن هذا الذي رآه هو الله ؟!! .
والجواب واضح طبعاً ولا مجال لاحتمال آخر: أنه المرئي نفسه ، وبهذا يقع هذا
الرائي في احتمالين لا ثالث لهما: إما أن يثبت تكليم الله تعالى مباشرة له
كما كلم الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام تكليما ، أو أن الله تعالى
أوحى إليه كما أوحى إلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ؟!!!!.
خامساً ـ إن جاءنا اثنان وقال كل منهما أنه رأى ربه ، وكل منهما أعطى وصفاً
مخالفاً للآخر ، فمن سنصدق منهما؟!!!
سادساً ـ أن رؤية الله تعالى في الدنيا- يقظة كانت أو مناماً- تتعارض
والتكريم الذي اختبأه الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة ، كما جاء في الآيات
القرآنية والأحاديث المتواترة .
وقبل كل ما تقدم اسمعوا إلى المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه
وسلم يقول: (( واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا )).
والحديث صحيح وله أكثر من طريق فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه رقم
/2931ـ4ـ2245/ (( تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت ))
ورواه ابن ماجه في سننه /رقم:4077/ وابن أبي عاصم في السنة /رقم:429/ عن
أبي أمامة رضي الله عنه قال: (( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان
أكثر ..الدجال... إنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول أنا
ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور .. .. )).
ورواه النسائي في الكبرى /رقم:7764/ وابن أبي عاصم في السنة /رقم:428/ عن
عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إني حدثتكم عن
المسيح الدجال .. .. .. فاعلموا أن ربكم تبارك وتعالى ليس بأعور وإنكم لن
تروا ربكم حتى تموتوا )).
وروى ابن أبي عاصم في السنة /رقم430/ عن عمرو بن ثابت الأنصاري عن بعض
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ وهو يحذر من الدجال: ((
أتعلمون أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت )).
قلت: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري /8 ـ782/ بعد إيراده للحديث : فإن
جازت الرؤية عقلاً فقد امتنعت سمعاً .
وهنا أقول: هل خفي على إمام مثل الجيلاني أن الله لا يُرى في الدنيا ، وهل
خفي على الإمام الجيلاني أن أي وصف لله ولو على شكل نور ـ لأن النور مخلوق
وهو شيء ـ مخالف لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ، وهل خفي على الإمام
الجيلاني أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي من يأتيه
الخبر من السماء ، والجيلاني في هذه القصة لم يأته الخبر من السماء فحسب ،
بل أتاه من الله مباشرة ، فأصبح نبياً وكليماً لله كما موسى عليه الصلاة
والسلام .!!!!!!!!!!
جواب الفرزدقي
:
ليت المجهري يطبق كلامه
هذا على ابن تيمية الذي ذكر القصة :
"هل خفي
على إمام مثل الجيلاني أن الله لا يُرى في الدنيا ، وهل خفي على الإمام
الجيلاني أن أي وصف لله ولو على شكل نور ـ لأن النور مخلوق وهو شيء ـ مخالف
لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ، وهل خفي على الإمام الجيلاني أنه لا نبي
بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي من يأتيه الخبر من السماء ،
والجيلاني في هذه القصة لم يأته الخبر من السماء فحسب ، بل أتاه من الله
مباشرة ، فأصبح نبياً وكليماً لله كما موسى عليه الصلاة والسلام
.!!!!!!!!!!"
مجموع الفتاوى (ابن تيمية)
ج1/ص172
"وقد جرت هذه القصة لغير واحد من الناس فمنهم من عصمه الله وعرف أنه
الشيطان كالشيخ عبدالقادر في حكايته المشهورة حيث قال كنت مرة في العبادة
فرأيت عرشا عظيما وعليه نور فقال لى يا عبدالقادر أنا ربك وقد حللت لك ما
حرمت على غيرك قال فقلت له أنت الله الذى لا إله إلا هو اخسأ يا عدو الله
قال فتمزق ذلك النور وصار ظلمة وقال يا عبد القادر نجوت منى بفقهك في دينك
وعلمك وبمنازلاتك في أحوالك لقد فتنت بهذه القصة سبعين رجلا فقيل له كيف
علمت أنه الشيطان قال بقوله لى حللت لك ما حرمت على غيرك وقد علمت أن شريعة
محمد لا تنسخ ولا تبدل ولأنه قال أنا ربك ولم يقدر أن يقول أنا الله الذى
لا إله إلا أنا "
والله ولي
التوفيق.
|